الشيخ عبد الله البحراني
520
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
فقال القوم لابن أبي العوجاء : هل لك في تغليط هذا الجالس ، وسؤاله عمّا يفضحه عند هؤلاء المحيطين به ؟ فقد ترى فتنة الناس به ، وهو علّامة زمانه . فقال لهم ابن أبي العوجاء : نعم ، ثمّ تقدّم ففرّق الناس ، فقال : يا أبا عبد اللّه ! إنّ المجالس أمانات - وذكر كما في الحديث السابق - . فقال له ابن أبي العوجاء : ذكرت يا أبا عبد اللّه فأحلت على غائب ! فقال الصادق عليه السّلام : كيف يكون - يا ويلك - غائبا ، من هو مع خلقه شاهد ، وإليهم أقرب من حبل الوريد ؟ ! يسمع كلامهم ، ويعلم أسرارهم ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان ، تشهد له بذلك آثاره ، وتدلّ عليه أفعاله ؛ والّذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاءنا بهذه العبادة ؛ فإن شككت في شيء من أمره فسل عنه ، اوضّحه لك . قال : فأبلس « 1 » ابن أبي العوجاء ، ولم يدر ما يقول ، وانصرف من بين يديه ، فقال لأصحابه : سألتكم أن تلتمسوا لي جمرة ، فألقيتموني على جمرة . « 2 » فقالوا له : اسكت ، فو اللّه لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك ، وما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه . فقال : أبي تقولون هذا ؟ إنّه ابن من حلق رؤوس من ترون - وأومأ بيده إلى أهل الموسم - . « 3 » ( 3 ) التوحيد : حدّثنا أبي ، ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمهما اللّه ، قالا : حدّثنا أحمد بن إدريس ، ومحمّد بن يحيى العطّار ، عن محمّد بن أحمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسين ، عن عليّ بن يعقوب الهاشمي ، عن مروان بن مسلم ، قال : دخل ابن أبي العوجاء على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال :
--> ( 1 ) أبلس في أمره : تحيّر . ( 2 ) قال المجلسي ( ره ) في البحار : 10 / 211 : الجمرة - بالفتح - : النار المتّقدة ، والحصاة . والمراد بالأوّل الثاني ، وبالثاني الأوّل ، أي سألتكم أن تطلبوا لي حصاة ألعب بها وأرميها ، فألقيتموني في نار متّقدة لم يمكنّي التخلّص منها . ( 3 ) 315 ، عنه البحار : 10 / 309 ح 11 . وأورده في إعلام الورى : 289 ، وفي كشف الغمّة : 2 / 175 والاحتجاج : 2 / 74 . عنه البحار : 3 / 33 ح 7 .